حسن عيسى الحكيم
355
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الأول في مدينة النجف ، فذكر الشيخ جعفر محبوبة : لم تزل بعض مدافع الصفويين موجود في مخافر الحكومة ، وكان ( كنج عثمان ) قد دخل مدينتي كربلاء والنجف مع جنده ، وفي عام 1041 ه فتح ( خسرو باشا ) القائد العثماني مدينة النجف بعد أن حاصرها مرتين ، ولما امتنعت عليه تركها عائدا إلى الأستانة « 1 » . وكان المسؤولون في الدولة الصفوية يواصلون الزيارة لمدينة النجف والعتبات المقدسة في العراق دون أن يكون الصراع مع العثمانيين حائلا أو مانعا ، ففي عام 1041 ه توجه الشاه صفي بن صفي ميرزا بن السلطان الشاه عباس لزيارة العتبات المقدسة ، وقد أدى ما عليه من النذور والإكرام والأنعام ، وإطعام أرباب الحاجات « 2 » . وأمر وزيره الميرزا تقي المازندراني بعمارة الحرم العلوي ، وكان بصحبته العلامة السيد الداماد مير محمد باقر « 3 » . وقد ذكر السيد الخوانساري : إن العلامة الداماد قد رافق السلطان شاه صفي إلى مدينة النجف الأشرف عام 1040 ه وأقام فيها ، ومات في نفس السنة « 4 » . ومن الجدير بالذكر أن الوزير الميرزا تقي المازندراني قد زار مدينة النجف عام 1032 ه ، وأقام فيها ثلاث سنوات وذلك للإشراف على عمارة المرقد العلوي الشريف وتوسيع ساحته « 5 » . وقد أشار الآقا حسين الخوانساري المتوفى عام 1099 ه في كتابه ( وقفنامة ) إلى الأملاك التي وقفها الشاه صفي الصفوي للحرمين الشريفين العلوي والحسيني « 6 » . وقد أضفت هذه المشاريع الصفوية للعتبات المقدسة هالة من الأبهة والعظمة والجمال ، في الوقت الذي كانت الدولة العثمانية تقوم بحملات عسكرية في سبيل إيقاف الزحف الصفوي ففي السادس عشر من أيلول عام 1630 م ، الموافق
--> ( 1 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 324 . ( 2 ) بحر العلوم : تحفة العالم 1 / 278 . ( 3 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 222 . ( 4 ) الخوانساري : روضات الجنات 2 / 66 . ( 5 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 231 . ( 6 ) الطهراني : الذريعة 25 / 137 .